أغسطس 19, 2026

لماذا نعرف الحل، ولا نستطيع الالتزام به؟

كم مرة عرفتَ بالضبط ما الذي ينبغي أن تفعله... ومع ذلك لم تتحرك؟

هد
هديل سامي
أغسطس 19, 2026
 لماذا نعرف الحل، ولا نستطيع الالتزام به؟

في النشرة الماضية، حدّثتكم عن نفسي، وعن الأسئلة التي رافقتني قبل أن أفهم ما الذي كان يحدث بداخلي فعلًا.

اليوم، أريد أن أبدأ من حيث انتهيت: بسؤال بسيط، لكنه يلاحق كثيرين منا.

كم مرة عرفتَ بالضبط ما الذي ينبغي أن تفعله... ومع ذلك لم تتحرك؟

لم يكن ذلك لأنك غير مقتنع. ولا لأنك تفتقر إلى الإرادة. فأنت، لو سألك أحدهم عن الحل، لأجبت في الحال.

المشكلة ليست هناك.

المشكلة تكمن في تلك المسافة الصامتة بين أن "تعرف" وبين أن "تفعل" مسافة نادرًا ما يتحدث عنها أحد.

معظمنا يحاول قطع هذه المسافة بالطريقة نفسها: بمزيد من التفكير. مزيد من القراءة. مزيد من التخطيط. وكأن جمع معلومات كافية سيقودنا حتمًا إلى لحظة يقين، تمنحنا أخيرًا الإذن بالتحرك.

لكن هذه اللحظة، في الغالب، لا تأتي.

ولهذا تفسير، لا علاقة له بالإرادة ولا بالكسل.

حين نشعر بالضغط تجاه قرار ما حتى لو كان مصدر الضغط مجرد خوفنا من اختيار الطريق الخطأ، لا خطرًا حقيقيًا قائمًا — يتولى جزء قديم وسريع في الدماغ زمام الأمور. وظيفته الأساسية حمايتنا، لا مساعدتنا على التفكير بهدوء. وكلما تصدّر هذا الجزء المشهد، تراجع الجزء الآخر: ذاك المسؤول عن التحليل الهادئ، وترتيب الأولويات، واتخاذ القرار بوضوح.

بمعنى آخر: نحن لا نفتقر إلى القدرة على القرار. نحن نفتقر، مؤقتًا، إلى إمكانية الوصول إليها طالما بقينا في حالة التوتر هذه.

وهذا بالضبط ما يفسّر لماذا "التفكير أكثر" لا يحل المشكلة، بل أحيانًا يعمّقها. فالمعلومة الإضافية موجّهة لجزء من عقلنا لم يعد هو من يقود القرار في تلك اللحظة.

القرار الواضح لا يُبنى بمزيد من التفكير، بل بشيء أبسط وأصعب في آن: أن نهدأ أولًا. وحين نهدأ، يستعيد الجزء المسؤول عن الوضوح مكانه الطبيعي، ويصل القرار من تلقاء نفسه.

في النشرة القادمة، سأتحدث بتفصيل أكبر عن أحد أكثر الأسباب شيوعًا التي تُبقينا في هذه الحلقة: الكمالية، ولماذا هي أخطر بكثير مما نظن، وأصعب اكتشافًا من الكسل.

أما اليوم، فأترككم مع فكرة واحدة: فكّروا في شيء تعرفون حلّه جيدًا... ولا تزالون واقفين مكانكم

ما الذي يقف، برأيكم، بينكم وبين تلك الخطوة؟

هديل سامي
أساعدك تحوّل التشتت إلى قرار بثقة وهدوء