أغسطس 5, 2026

قبل أن نتحدث عنك... دعني أحدثك عني

أحيانًا لا نحتاج إلى مزيد من المحاولات... نحتاج إلى فهم أعمق لأنفسنا.

هد
هديل سامي
أغسطس 5, 2026
قبل أن نتحدث عنك... دعني أحدثك عني

على مدار الأشهر الماضية، اعتدت أن أرسل لكم في هذه النشرة موضوعًا نفسيًا أو فكرة تساعدكم على فهم أنفسكم بشكل أفضل.

لكن شعرت أن من العدل، قبل أن نكمل هذه الرحلة، أن تعرفوا قليلًا عن الشخص الذي يكتب لكم كل أسبوع.

أنا هديل سامي.

تخرجت من كلية الصيدلة في الجامعة الأردنية، وهي مكان أعتز بالانتماء إليه كثيرًا، وأكمل اليوم دراسة الماجستير في علم النفس الإكلينيكي.

لكن بصراحة

أكثر ما شكّلني لم يكن اسم التخصص الذي درسته، ولكن الأسئلة التي عشتها.


أتذكر سنوات الجامعة على أنها سنوات كان يرافقها القلق باستمرار.

لم أكن أفتقد المعلومات، ولم أكن كسولة أو قليلة الطموح.

كنت أعرف ما الذي ينبغي أن أفعله.

لكنني كنت أتجمد قبل أن أبدأ.

كنت أقضي وقتًا طويلًا في التفكير، وتحليل الخيارات، والبحث عن القرار الصحيح، بينما يبقى الواقع كما هو.

لفترة طويلة كنت أظن أنني أحتاج إلى مزيد من المعرفة، أو مزيد من الإرادة.

ثم اكتشفت أن المشكلة لم تكن هنا أصلًا.

كنت أحتاج إلى الوضوح.

وضوح يجعلني أفهم لماذا أتصرف بهذه الطريقة، وما الذي يحدث داخلي عندما أعجز عن اتخاذ قرار أو الالتزام بخطة أو البدء بخطوة أعرف أنها مهمة.


بعد التخرج تغيّر شكل حياتي بالكامل.

انتهت السنوات التي كان فيها الطريق مرسومًا بالدراسة والامتحانات، ووجدت نفسي أمام مساحة واسعة لا أعرف كيف أملأها.

جربت العمل، وجربت التوقف، لكن الشعور بالضياع لم يكن يختفي.

وللمرة الأولى أدركت أن المشكلة ليست في الظروف.

ولكن في أنني لا أفهم نفسي بما يكفي.

لذلك طلبت المساعدة النفسية.

وأقولها اليوم بكل راحة.

لا أشعر بأي خجل من هذه الخطوة، بل أعتبرها من أكثر القرارات التي غيّرت حياتي.

لم أحصل بعدها على خطة مثالية لخمس سنوات، ولم تختفِ كل مخاوفي فجأة.

لكنني أصبحت أعرف المشكلة الحقيقية.

وعندما تعرف المشكلة، تصبح أول خطوة للحل ممكنة.

لكن هذه التجربة لم تجعلني فقط أفهم نفسي بشكل أفضل، ولكن جعلتني أكثر فضولًا لفهم ما يحدث داخل الإنسان من منظور علمي.
بدأت أقرأ وأبحث وأدرس أكثر عن السلوك، والقلق، وبناء العادات، وطريقة عمل الدماغ، لأنني أدركت أن ما مررت به ليس تجربة فردية، ولكن هو نمط يعيشه كثير من الأشخاص.


بعد ذلك بدأت أرى الحياة بطريقة مختلفة.

عدت إلى العمل، وبدأت أكتب على لينكدإن عن الصحة النفسية، دون أي خطة لأن يصبح هذا عملي.

كنت أكتب لأنني أحب أن أشرح ما أتعلمه، ولأنني تمنيت لو أن أحدًا شرح لي هذه الأفكار في وقت أبكر.

ومع الوقت، لم تعد الكتابة مجرد مشاركة لما أتعلمه، لكن أصبحت مساحة أطبق فيها ما أدرسه وأبحث فيه، وأحوّل المفاهيم النفسية المعقدة إلى أفكار عملية يستطيع الإنسان استخدامها في حياته اليومية.

المفاجأة كانت أن آلاف الأشخاص وجدوا أنفسهم في هذا المحتوى.

ومن هنا بدأت الرحلة تكبر.

أطلقت أجندات سنوية بطابع نفسي، وصممت منتجات رقمية تساعد الناس على فهم أنفسهم، ثم بدأت الجلسات الفردية والبرامج الجماعية التي تتمحور حول شيء واحد:

أن نفهم ما الذي يحدث داخل الإنسان، ولماذا يحدث، وكيف يمكن أن يتعامل معه بوعي بدل أن يبقى عالقًا في جلد الذات أو اللوم أو الحيرة.


خلال هذه الرحلة، أدركت أن فهم النفس لا يعتمد فقط على التجربة الشخصية، ولكن يحتاج أيضًا إلى معرفة علمية ومنهج واضح.
لذلك جمعت بين خلفيتي في الصيدلة، ودراستي في علم النفس الإكلينيكي، والبحث المستمر في مجال الصحة النفسية والسلوك الإنساني، لأقدم محتوى وجلسات تساعد الأشخاص على فهم أنفسهم بطريقة عملية وعميقة.

إذا سألتني اليوم: ما الذي أحاول تقديمه؟

لن أقول إنني أساعد الناس على أن يصبحوا أكثر إنتاجية.

ولن أقول إنني أساعدهم على تحقيق أهدافهم فقط.

ما أحاول فعله أبسط من ذلك، وأعمق في الوقت نفسه.

أريد أن يمتلك الإنسان لغة يفهم بها نفسه.

لأن كثيرًا من الناس لا تنقصهم القدرة...

بل ينقصهم تفسير ما يحدث داخلهم.

وعندما نفهم أنفسنا، تصبح القرارات أوضح، والعادات أكثر استقرارًا، والتغيير أقل إرهاقًا.


يسعدني جدًا أن تكونوا جزءًا من هذه الرحلة.

وفي النشرات القادمة لن نتحدث عني، بل عنكم.

عن الأسئلة التي أسمعها كل يوم، والمشكلات التي تجعل أشخاصًا أذكياء وطموحين يشعرون أنهم عالقون رغم كل محاولاتهم.

سنناقش معًا موضوعات مثل:

  • لماذا نفكر كثيرًا ولا نبدأ؟

  • لماذا نعرف ما يجب فعله لكن لا نستطيع الالتزام؟

  • كيف يؤثر القلق على قراراتنا دون أن ننتبه؟

  • لماذا نفقد الدافع رغم أننا ما زلنا نريد الوصول؟

  • كيف نبني عادات تستمر بدل أن تنتهي بعد أيام؟

  • لماذا نقع في فخ المثالية ونؤجل حياتنا؟

  • كيف نفهم مشاعرنا بدل أن نحاربها؟

  • وما العلاقة بين فهم النفس وتحقيق الأهداف بطريقة صحية ومستدامة؟

أتطلع لأن نكمل هذه الرحلة معًا، نشرة بعد أخرى.

هديل | صيدلانية ومتخصصة في التوعية النفسية أساعدك تفهم نفسك قبل أن تبني حياتك