أكتوبر 15, 2026

لماذا نفكر كثيراً ولا نبدأ؟

أحيانًا، لا تكون المشكلة في قلة الجهد، ولكن في الطريقة التي نحاول بها حل المشكلة.

هد
هديل سامي
أكتوبر 15, 2026
لماذا نفكر كثيراً ولا نبدأ؟

هل مررت بهذه التجربة من قبل؟

تكون لديك أهداف كثيرة تريد تحقيقها.

تريد أن تطوّر نفسك مهنيًا، وتبدأ مشروعًا كنت تفكر فيه منذ فترة، وتتعلم مهارة جديدة، وتهتم بصحتك، وتبني عادات أفضل.

تعرف أن هذه الأشياء مهمة بالنسبة لك، وربما تعرف بالفعل ما الذي تحتاج إلى فعله لتحقيق كل واحد منها.

لكن عندما تحاول أن تبدأ، تجد نفسك أمام أسئلة كثيرة:

من أين أبدأ؟

أي هدف يجب أن أعطيه الأولوية؟

هل أركز على عملي الحالي أم أبدأ مشروعي الخاص؟

هل أحتاج إلى أن أتعلم المزيد قبل أن أخطو الخطوة الأولى؟

وماذا لو اخترت المسار الخطأ، وأضعت وقتي في شيء لم يكن يستحق؟

فتبدأ بالبحث، وتقرأ، وتخطط، وتقارن الخيارات.

وربما تضع جدولًا جديدًا لتنظيم وقتك، ثم تكتشف بعد أيام أنك لم تنفذ منه إلا القليل.

تمر الأسابيع، وأحيانًا الأشهر، وتجد نفسك تفكر في الأهداف نفسها، بينما لم يتغير الكثير في واقعك.

والمزعج في الأمر أنك لا تشعر بأنك شخص بلا طموح، ولا بأنك لا تعرف ماذا تريد.

على العكس، أنت تريد أشياء كثيرة، وتفكر فيها باستمرار.

لكن التفكير الذي يفترض أن يساعدك على التقدم، أصبح هو نفسه أحد أسباب بقائك في مكانك.

فلماذا يحدث ذلك؟


أحيانًا، لا تكون المشكلة في قلة الجهد، ولكن في الطريقة التي نحاول بها حل المشكلة.

عندما نشعر بأننا عالقون، غالبًا ما نفترض أننا نحتاج إلى شيء إضافي.

معلومات أكثر.

خطة أفضل.

انضباط أكبر.

أو طريقة جديدة لتنظيم الوقت.

وهكذا نبدأ بالبحث عن الحل التالي، على أمل أن يكون هو ما ينقصنا.

لكن هناك مشكلة في هذه الطريقة.

نحن نفترض أننا نعرف سبب تعطلنا، بينما قد نكون نحاول حل المشكلة الخطأ.

خذ مثلًا شخصًا لديه ثلاثة أهداف مهمة، لكنه يتعامل معها جميعًا كما لو كانت متساوية في الأولوية.

كلما بدأ بالعمل على أحدها، تذكّر الهدفين الآخرين وشعر بأنه يهمل شيئًا مهمًا.

وإذا قرر التركيز على هدف واحد، بدأ يشك في قراره ويتساءل إن كان ينبغي أن يستثمر وقته في هدف آخر.

قد يظن هذا الشخص أنه يعاني من ضعف الالتزام، فيحاول إجبار نفسه على العمل بجدية أكبر.

لكن ربما لا تكون المشكلة الأساسية في التزامه.

ربما يحتاج أولًا إلى أن يتعلم كيف يحدد ما يستحق اهتمامه الآن، وما الذي يمكن تأجيله دون أن يشعر بأنه يتخلى عنه.

والفرق بين التفسيرين مهم؛ لأن كلًا منهما يقود إلى حل مختلف.

إذا لم نفهم ما الذي يعطّلنا، فقد نقضي وقتًا طويلًا في محاولة إصلاح أنفسنا بالطريقة الخطأ.


هناك فرق بين أن تعرف ما تريد، وأن تعرف ما الذي يمنعك من الوصول إليه.

قد تعرف أنك تريد النجاح في عملك، لكنك لا تعرف لماذا تؤجل المهام التي تساعدك على التقدم.

وقد تعرف أنك تريد إطلاق مشروعك، لكنك لا تعرف لماذا تستمر في التحضير دون أن تبدأ.

وقد تعرف أنك تريد الالتزام بعادات جديدة، لكنك لا تفهم لماذا تتوقف كلما اختفى حماسك الأول.

في كل هذه الحالات، قد يكون الهدف واضحًا.

لكن ما يحدث بين اتخاذ القرار وتنفيذه ليس واضحًا بالقدر نفسه.

وهنا نحتاج إلى أن نتوقف قليلًا عن البحث عن نصيحة جديدة، ونبدأ في ملاحظة ما يحدث معنا فعلًا.

ماذا أفعل عندما أواجه مَهمة مُهمة؟

ما الأفكار التي تظهر في رأسي؟

ما الذي أشعر به قبل أن أؤجل؟

هل أبحث عن معلومات إضافية لأنني أحتاج إليها فعلًا، أم لأنني لا أشعر بالاستعداد الكافي للبدء؟

هل أواجه صعوبة في تحديد الأولوية، أم أعرف أولويتي لكنني أخشى أن أختار خطأ؟

هل أضع أهدافًا كثيرة لأنني أعرف ما أريد، أم لأنني أخشى أن أفوّت فرصة إذا ركزت على شيء واحد؟

هذه الأسئلة ليست دعوة إلى تحليل كل تصرف تقوم به.

ولكن إلى فهم الأنماط التي تتكرر في حياتك، حتى تتمكن من التعامل معها بطريقة أنسب.

لأنك عندما تفهم ما يحدث، يصبح بإمكانك اختيار خطوة عملية تعالج المشكلة الفعلية، بدلًا من تكرار المحاولات نفسها وانتظار نتيجة مختلفة.


أريد أن أساعدك على فهم ما الذي يعطّلك فعلًا.

خلال الفترة الماضية، كتبت عن الكمالية، وعن صعوبة الالتزام بما نعرف أنه مهم بالنسبة لنا.

واليوم أريد أن أقترب أكثر من تجربة أعتقد أن كثيرين سيجدون أنفسهم فيها:

أن يكون لديك ما تريد تحقيقه، وأن تبذل جهدًا في التفكير والتخطيط، ومع ذلك تشعر أنك لا تتقدم بالقدر الذي تريده.

لكنني لا أريد أن أفترض أن ما ينطبق على شخص ينطبق على الجميع.

قد يكون ما يعطّلك هو كثرة الأهداف.

وقد يكون صعوبة اتخاذ القرار، أو الخوف من الفشل، أو السعي إلى الكمال، أو عدم القدرة على الاستمرار وحدك.

وربما تكون هناك مشكلة مختلفة تمامًا لم تتضح لك أسبابها بعد.

لهذا أعددت نموذجًا قصيرًا أريد من خلاله أن أفهم تجربتك بصورة أفضل.

أريد أن أعرف ما الذي تحاول تغييره في حياتك، وما الذي جرّبته حتى الآن، وما الذي شعرت أنه لم يساعدك بما يكفي.

[اضغط هنا لتعبئة النموذج]

بعد إرسال إجاباتك، ستتمكن من حجز جلسة وضوح فردية مجانية، مدتها 90 دقيقة.

سنعمل خلالها على فهم التحدي الذي تواجهه، وترتيب أولوياتك، وتحديد خطوة عملية تالية تناسب وضعك.

لا تحتاج إلى أن تكون قد فهمت مشكلتك مسبقًا، ولا إلى أن تعرف كيف تصفها بالمصطلحات النفسية.

يكفي أن تخبرني بما يحدث معك كما هو.

لأن الهدف ليس أن نضيف خطة جديدة إلى قائمة الخطط التي لم تنفذها.

ولكن أن نفهم أولًا ما الذي يجعل التقدم صعبًا، وما الذي قد يساعدك على البدء بطريقة مختلفة.

هديل سامي

صيدلانية وطالبة ماجستير في علم النفس الإكلينيكي

أساعدك على فهم نفسك قبل أن تبني حياتك.